الشيخ محمد علي الگرامي القمي

50

التعليقه على تحرير الوسيلة

كقوله : « نعم » في جواب من قال : « لي عليك كذا » أو « أنت جنيت على فلان » ، وكقوله في جواب من قال : « استقرضت منّي ألفاً » أو « لي عليك ألف » : « رددتُه » أو « أدّيتُه » ، فإنّه إقرار بأصل ثبوت الحقّ عليه ودعوى منه بسقوطه ، ومثل ذلك ما إذا قال - في جواب من قال : « هذه الدار التي تسكنها لي » - : « اشتريتها منك » ، فإنّ الإخبار بالاشتراء اعتراف منه بثبوت الملك له ودعوى منه بانتقاله إليه . نعم ، قد توجد قرائن على أنّ تصديقه لكلام الآخر ليس حقيقياً ، فلم يتحقّق الإقرار ، بل دخل في عنوان الإنكار ، كما إذا قال في جواب من قال : « لي عليك ألف دينار » : « نعم » أو « صدقت » ؛ مع صدور حركات منه دلّت على أنّه في مقام الاستهزاء والتهكّم وشدّة التعجّب والإنكار . ( مسألة 3 ) : يشترط في المقرّ به أن يكون أمراً لو كان المقرّ صادقاً في إخباره ، كان للمقرّ له حقّ الإلزام عليه ومطالبته به ؛ بأن يكون مالًا في ذمّته ؛ عيناً أو منفعة أو عملًا أو ملكاً تحت يده أو حقّاً يجوز مطالبته ، كحقّ الشفعة والخيار والقصاص ، وحقّ الاستطراق في درب مثلًا ، وإجراء الماء في نهر ، ونصب الميزاب في ملك ، ووضع الجذوع على حائط ، أو يكون نسباً أوجب نقصاً في الميراث ، أو حرماناً في حقّ المقرّ ، وغير ذلك ، أو كان للمُقرّ به حكم وأثر ، كالإقرار بما يوجب الحدّ . ( مسألة 4 ) : إنّما ينفذ الإقرار بالنسبة إلى المقرّ ، ويمضي عليه فيما يكون ضرراً عليه ؛ لا بالنسبة إلى غيره ، ولا فيما يكون فيه نفع له ، فإن أقرّ بابوّة شخص له ولم يصدّقه ولم ينكره « 1 » ، يمضي إقراره في وجوب النفقة عليه ، لا في نفقته على المقرّ أو في توريثه . ( مسألة 5 ) : يصحّ الإقرار بالمجهول والمبهم ، ويقبل من المقرّ ويلزم ويطالب بالتفسير والبيان ورفع الإبهام ، ويقبل منه ما فسّره به ، ويلزم به لو طابق تفسيره مع المبهم بحسب العرف واللغة ، وأمكن بحسبهما أن يكون مراداً منه ، فلو قال : « لك عندي شيء » الزم بالتفسير ، فإن فسّره بأيّ شيء صحّ كونه عنده ، يقبل منه وإن لم يكن متموّلًا ، كهرّة - مثلًا - أو نعل خلق لا يتموّل . وأمّا لو قال : « لك عندي مال » ، لم يقبل منه إلا إذا كان ما

--> ( 1 ) . ولو أنكره لم يجب الإنفاق لإقرار المقرّ له بعدم الاستحقاق .